---

محليات

تزايد حالات الانتحار يدقّ ناقوس الخطر المجتمعي

السبت January / 8 / 2022

في اللحظات الأخيرة، تم إنقاذ (محمد) ذي السبعة عشر عاماً، هو أحد الناجين من محاولة الانتحار، بعد تعرضه للتنمر وسوء الظروف المعيشية، أقدم على محاولة الانتحار أكثر من مرة، كان آخرها بعد تناوله لجرعة علاج بكمية كبيرة من الأقراص، لكن في لحظة منفلتة من الزمن شاء الله أنّ يكون أهله في الوقت الفاصل بين ديمومة الحياة التي وهبها الله لهذا الجسد وبين الموت.
الأسباب هي ذاتها، الضغوطات والمشكلات المادية والمجتمعية، يقول محمد: “أردت وضع حدٍ لحياتي بسبب الضغوطات التي صارت تطوّق تلابيبي وتنكّد عيشي، فضلاً عن حالات التنمر التي أواجهها حتى من قبل أصدقائي”، ويضيف “كثير من الشباب باعوا أرواحهم بسبب الظروف والمشكلات المعيشية والتنمر الحاصل بالمجتمع، لا أحد يفهمنا أو يحتوي مطالبنا ورغباتنا، فلماذا نعيش إذاً ؟”
تتصاعد حالات الانتحار من سنة لأخرى، يفجع بين الحين والآخر المئات من الأهالي بسبب حالات يصفها المختصون بحالات انتحار نتيجة العوز والحرمان والاضطرابات النفسية، والفرق واضح فيما سجلته سنة 2021 عن مثيلاتها قبل ثلاث سنوات أو أربع،  بحصيلةٍ مضاعفة وصلت الى 772 حالة انتحار. 
المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية اللواء خالد المحنة، قال: “اتضح فعلاً أن هناك زيادة بعد دراسة الأرقام ففي سنة 2016 كانت 393 حالة. وسنة 2017 كانت 462 أما في سنة 2018 فبلغت 530 وفي سنة 2019 تزايد العدد إلى 605 بينما أنَّ سنة 2020 بلغ عدد حالات الانتحار فيها 663 وهكذا فالرقم في حالة تصاعد». 
وأضاف المحنة “توصلت لجنة متخصصة شكلتها الوزارة، من خلال البحث العلمي إلى أنَّ الفئات التي قامت بالانتحار تتشكل من عمر عشرين عاماً فما دون، هي أعلى نسبة كانت 32.6 % ومن عشرين إلى ثلاثين سنة كانت النسبة 32.2 %». وتابع “نسبة الذكور كانت أيضاً أعلى، حيث بلغت 55.9 %”، مشيراً إلى، أنَّ “الحالة الزوجية أيضاً كانت النسبة الأكثر 55 % من بين الذكور، وبالنسبة لربات البيوت بلغت 29.9 %». 
وبالرغم من أنَّ البلاد تحتفظ بالنسبة الأقل في حالات الانتحار قياساً ببقية البلدان الأخرى، إلا أنَّ هذا لا يحجب المخاوف من ارتفاع معدلات الانتحار وتصاعد وتيرتها، وبالتالي تصبح ظاهرة اجتماعية يصعب الحد منها في حال عدم اتخاذ الخطوات الكفيلة بالوقوف على أسبابها ومعالجتها جهد الإمكان.