---

محليات

متحف الإمام الحسين (ع).. دلالات تاريخيَّة وآثاريَّة عظيمة

الاحد October / 4 / 2020

 كربلاء: سعاد البياتي
نفائس وكنوز نادرة، وثمينة، وهدايا من مختلف البلدان الإسلامية، تخطف الانظار بأشكالها وهيبتها، تتربع بشموخ في متحف العتبة الحسينية المقدسة، إذ صنف ضمن افضل عشرة متاحف في العالم، ليرتقي مكانه في شرفة الروضة المطهرة، مايجعله ذا دلالات تاريخية وآثارية عظيمة، فهو من الشواهد التاريخية التي ضمت التحف القديمة، والذخائر التي اهداها الملوك والامراء والمحبون من بلدان العالم كافة الى مرقد الحسين (ع) الشريف على مدى عقود من الزمان. 
الابيض والاخضر
يقع متحف الامام الحسين عليه السلام في الطابق الثاني من الصحن الحسيني، وقريباً من باب القبلة، وخريطة المتحف الجوية تبين بأمعان ان تصميمه وبناؤه بعبارة "ياحسين"، انفرد المصمم (علاء الدين ضياء الدين) في بناء هذه التحفة الفنية والرمزية، وهو مديره الأمين على ما احتوى من نفائس، فتوزعت التحف والاثريات في فاترينات، خصصت لهذا الغرض بشكل نادر ودقيق، واضاء المكان الذي صور جويا ليعطي معنى تصميمه بكلمة (ياحسين) باللونين الابيض والاخضر، دلالة على رمزية لباس أهل بيت المصطفى عليهم السلام.
وخلال تجوالنا وجدنا الكثير من الموجودات الرائعة من الخزفيات والأختام، والدلال والأبواب والسجاد، والسيوف والبنادق، والقلائد والمجوهرات والأواني المختلفة، وبعض الرموز على شكل كفوف مقطوعة، وشمس ومنائر، وهي مصنوعة من الذهب والفضة الخالصين، وسجاد نادر ومصاحف مختلفة الاشكال والاحجام، اذ ان أغلب هذه المقتنيات قد أهديت إلى مقام الإمام الحسين عليه السلام، من قبل الولاة والقادة العظام، الذين زاروا كربلاء على مدى سنين طويلة.
 
فن عصري
مدير المتحف والقائم على ادارته علاء الدين ضياء الدين، بين من ان "المتحف اسس عام 2009 في مكان لم يكن معدا ليكون قاعة للمتحف، ولكن تمكنا من اجراء أعمال الصيانة، ولمدة سنتين من العمل الدؤوب ليصبح بصورته الحالية، بعد ان درب ملاك المتحف على ايدي خبراء ايطاليين في كيفية صيانة وترميم المقتنيات، التي هي عبارة عن هدايا من ملوك وسلاطين أهديت الى مقام الامام الحسين، نظمت ورتبت بشكل فني وعصري، ووضعت بتقنية عالية وذوق فني في امكنتها الحالية، لتكون بذرة طيبة حفظت تاريخ وتراث سيد الشهداء". 
يردف ضياء الدين ان " العتبة الحسينية المشرفة قد هيأت كل ما يمكن ان يكون المتحف بالشكل الذي يليق به كواجهة تراثية واعلامية، تعرف الزائرين والوافدين بتراث العراق، وما احتوى من ذخائر وتحف نفيسة بالمواصفات العالمية والمميزة".
 
ثأر الله
حيث جمع المتحف أندر السجاد من تركيا وايران على حد قول مديره، مصنوع من الحرير الفاخر والصوف الطبيعي، وعليها نقوش من الذهب، ومكتوب عليها أسماء أصحاب الكساء.
ومن النفائس اللافتة سجادة (ثأر الله)، الذي استغرق العمل فيها ثماني سنوات بواقع 1500 عامل لانجازها، اهديت من قبل صانعها الفنان زفتر زادة يد الله حقيقي، تحكي في مضمونها واقعة الطف كاملة، وكذلك موقع ضريح الامام الحسين عليه السلام، في احدى زوايا المتحف المرتفعة تلقائيا، اذ نصب شباك المقام الشريف، بعد أن غطي بالقماش الاخضر المطرز بالذهب، وفيه ايضا قطعة مكتوب عليها عبارة (الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة)، تزن 160 كغم من الذهب الخالص، كانت على الشباك المقدس وسرقت عام 1991، لكن بعد سقوط النظام السابق استرجعها أحد المحبين، بعد أن اشتراها من مزاد في مصر كما يقال.
 
نفائس وهدايا
 يضم المتحف ايضا الأسلحة التي يعود تأريخها إلى 180 عاما، مهداة من الأتراك العثمانيين، كما يوجد بعض الاسطرلابات البحرية، وكثير من أنواع محامل الشمع  مصنوع من النحاس، ومطلية بالذهب، منها يحمل 25 رأسا للشمع، ومحمل آخر جميل جدا أهداه الوالي العثماني عبد المجيد باشا قبل ما يقارب 185 عاما تقريبا، اذ تعرض للسرقة عام 1991، لكن لصعوبة حمله لم يذهب به السراق بعيدا، لأنه مصنوع من سبائك الفضة والذهب فقد سرقوا الذهب فقط.
ويضم العديد من الزيارات المكتوبة المطعمة بالذهب، وباطارات من الفضة والنحاس والصدف والعاج، ومسكوكات نقدية كثيرة تعود للعهدين العباسي والساساني.
وباب تنسب إلى مذبح الإمام عليه السلام وعمرها يقارب 180 عاما، مصنوعة بشكل جميل من النحاس والعاج وخيوط الفضة، فضلا عن السيوف الفارسية التي تتميز بالانحناءات ترجع الى 300 عام، وسيوف مغولية واوروبية، ومنبر ملكي لشاهنشاه ايران، وشباك اهدي من الهند العام 1938، وتضرر بسبب أحداث العام 1991.
 
شعرة السعادة
كما وضعت في زجاجة تشبة قبة الرسول الاعظم، شعرة من لحيته الكريمة وقرآن بخط الامام علي عليه السلام، التي تسمى ايضا بشعرة السعادة التي تنسب الى النبي محمد (صل الله عليه واله وسلم)، حيث تذكر المصادر التاريخية بأنها قد اهديت من المدينة المنورة الى الاستانة اسطنبول عاصمة الدولة التركية مدة من الزمن، وبعدها قام الوالي العثماني بإهدائها الى السلطان داود باشا في ذكرى ولادة الامام الحسين (عليه السلام) في تلك السنة، فقام داود باشا بحمل هذه الشعرة المباركة الى كربلاء، وتقديمها هدية الى حرم الامام الحسين.
وتوجد ايضا سمكة متحجرة تعود إلى زمن الطوفان في عهد النبي نوح، قيل انها وجدت في قمم جبال المغرب، أهداها أحد المواطنين اللبنانيين، وبردة الكعبة الشريفة التي اهديت لمتحف الامام الحسين، من خادم الحرمين الشريفين، وغيرها الكثير من النفائس والذخائر التي لايحصى ذكرها في موضوع.
مما يلفت الانتباه في المتحف غرفة الزهراء عليها السلام، والصندوق المنسوب اليها، وهوعبارة عن نسخة طبق الأصل من الصندوق الأصلي الموجود في(طوب كامي) أحد متاحف تركيا بعد أن تم تصويره، حيث قام والي الحجاز بعد انتهاء الحكم العثماني على البلاد العربية، بنقل جميع مقتنيات أهل البيت من المسجد النبوي ومقتنيات الحرم المكي إلى تركيا.
 
قرآن بخط الإمام
اما عن الكتب والمخطوطات النادرة الاخرى الموجودة في المتحف هي بردة نادرة وقديمة اهدتها الاميرة تاج بارو الى مرقده الشريف منذ مئات السنين، مطرزة بالاحجار الكريمة والذهب، وايضا هنالك المنبر الملكي الذي تمت صناعته منذ 160 عام، وهو المنبر الهندي الذي تميز بخلوه من اي مسمار، وقد طعم بخيوط الذهب الخالص وقد رسم عليه الايات القرانية، اضافة لهذه المقتنيات فيتصدر القرآن الكريم النادر بخط الامام علي عليه السلام، ولضرورة الحفاظ عليه من ظروف المناخ المختلفة، تم توفير الظروف الملائمة وتحت درجات حرار معينة لكي لا يتلف.
 
إهداءات متوالية
 المؤرخ الأثري (سعيد زميزم) اشار في معرض حديثه عن النفائس قال: من خلال الاستعانة بالمؤلفات التاريخية، تم التوصل الى ان تلك النفائس اهديت لمتحف الامام ابان الاحتلال العثماني للعراق، وقد قمنا بتدوين الذخائر وادراجها ضمن مقتنياته، فضلا عن طباعة دليل بكل هذه المقتنيات لتعريف السائح والزائر بها وبكل تفاصيلها التاريخية والاثرية، اذ وضعت شروحات تعريفية لكل قطعة موجودة في المتحف، تشير الى تاريخها واهدائها ومواد صناعتها، وما زالت ادارة المتحف تبحث عن كل ماهو تاريخي مرتبط بالقضية الحسينية، فضلا عن الشروع بتوسيع المكان، لأن ما معروض لاتتسع المساحة اليه، فإهداء النفائس ما زال مستمرا من الوفود العربية والاجنبية ومن ملوك ورؤساء ومحبي سيد الشهداء عليه السلام . 
وفي الآونة الاخيرة، حسب زميزم، افردت زاوية خاصة لمقتنيات الحشد الشعبي، الشهداء منهم على وجه الخصوص، من اسلحة وخوذ وملابس عسكرية، فضلا عن استحداث زاوية خاصة للشهيد ابو تحسين الصالحي، القناص المشهود ببطولاته، وحسب توجيه المتولي الشرعي للعتبة المقدسة، تضمنت صورا له ولقناصه التي رافقته في مسيرة البسالة والشهادة.