---

محليات

الآثار: تم استرجاع 17 ألف قطعة أثرية من الولايات المتحدة

الاحد October / 31 / 2021

 سها الشيخلي 
تعرّض المتحف العراقي اثناء احداث عام 2003 الى سرقة ممنهجة، وبعدها جاء النبش العشوائي فقد قامت عصابات داعش الارهابية بتدمير متحف الموصل ومواقع اثرية تعود الى الالف الثاني قبل الميلاد، المتحف انشئ بين عامي 1923 - 1924 ويقع في منطقة العلاوي في بغداد، وفيه مكتبة تأسست عام 1933 وضمت الكثير من الكتب والمجلات والصحف وبكل اللغات العربية والاجنبية، وفيه العديد من المخطوطات التاريخية القديمة والاسلامية الى جانب المسكوكات النقدية المعدنية، ويضم المتحف (جناحاً خاصاً بالطفل) لتبصير الطفل كيف تم تعلم واختراع الكتابة، والمتحف الان مغلق بسبب اعمال الصيانة والترميم. 
 
النبش العشوائي
تحدث لـ «الصباح» المدير العام للتحريات والتنقيبات علي عبيد شلغم المسؤول عن النبش العشوائي والتجاوز الذي يحدث في اغلب المواقع الاثرية فقال: الآثار هي ثروة مركزية وادارتها من قبل الحكومة المركزية بالتنسيق مع الحكومات المحلية عالية المستوى ومع المحافظين، وتم استحداث شرطة الآثار بعد سقوط النظام السابق وواجبهم توفير الحماية اللازمة، لكن امكانياتهم محدودة بسبب قلة الدعم المالي، اضافة الى قلة الامكانيات المادية المتوفرة من قبل الحكومة المركزية لوزارة الثقافة، ولابد من تعيين الناس المحيطين بتلك المواقع الاثرية من اجل الحفاظ عليها، لكن لدى الهيئة العامة للآثار والتراث مفتشيات في كل المحافظات، تضم وحدات قانونية تتابع تلك
التجاوزات. 
وتم تحريك مئات الدعاوى على المتجاوزين، سواء كانوا مواطنين ام مؤسسات حكومية، وبعضها تم حسمها والبعض الاخر لم يحسم، ولكن كواجب على الهيئة العامة للآثار والتراث تم اتخاذ جميع الاجراءات الادارية والقانونية بحق المتجاوزين، اضافة الى فتاوى من رجال الدين بحرمة المتاجرة بالآثار، وعلى اثر ذلك تم تحديد التجاوزات، مع العلم ان بعض المواطنين يعتبرون الآثار اصناما بسبب قلة الوعي الثقافي والاثاري، الا ان اعمال النبش الآن اقل بكثير مما كانت سابقا. 
 
استرجاع 17 ألف قطعة
واكد عبيد أن هيئة الآثار والتراث قامت باسترجاع الكثير من القطع الاثرية واخرها (17) الف قطعة اثرية تم استردادها من الولايات المتحدة، بمتابعة الدبلوماسية العراقية، ومساعي وزير الثقافة ورئيس الهيئة العامة للآثار والتراث، وعن عدد المواقع لدينا اعمال مسح في المواقع الاثرية ما زالت قائمة حتى الان، ولم نصل الى الاعداد النهائية من اجل توحيد المواقع الاثرية، وعدد المواقع هي (17) الف موقع، ولدينا قاعدة بيانات تم اعدادها على وفق الصور الجوية، ولدينا اعمال مسح للتأكد من ان كانت مواقع اثرية ام طوبوغرافية، فالمواقع الاثرية تقع في مناطق نائية بعيدة عن التجمعات السكانية وموزعة في اغلب الاقضية والنواحي في المحافظات، وبسبب المشكلات التي مر بها العراق، حدثت تجاوزات في تسعينيات القرن الماضي، وبسبب سقوط النظام السابق حدثت تجاوزات كثيرة بسبب الانفلات الامني، وعدم وجود حكومة في تلك الفترة.
 
قلة التخصيصات
وعن الحاجة الى الصيانة والتأهيل لعدة مواقع اثرية ومنها الباب الوسطاني والقصر العباسي والمستنصرية، اضافة الى وجود خانات كثيرة في بغداد، منها خان دلة، وخان جغان، وخان مرجان، اكد ان السبب هو قلة التخصيصات المالية لوزارة الثقافة وهيئة الآثار والتراث من قبل الحكومة المركزية، ولكن استطعنا هذا العام تخصيص مبالغ مالية للقصر العباسي، وحاليا ملاكاتنا تعمل في القصر اضافة الى خان مرجان وبعض المواقع التي تم تسييجها من اجل الحفاظ عليها من الزحف العمراني الذي
يهددها. 
 
قانون الآثار
تحدث لـ «الصباح» المدير العام لهيئة التراث الدكتور اياد كاظم عن المواقع المهددة بالاندثار فقال: المواقع المهددة بالاندثار كثيرة، ولفت الى ان نوعية الاندثار تأخذ عدة مراحل، منها الاندثار بسبب تجاوزات المواطنين كجهات استثمارية، فبعض البيوت التراثية تقع في مواقع تجارية ضمن مراكز المدن ومنها الاسواق والمنشآت الخدمية، لذلك اسعارها عالية جدا، فاذا بقيت تلك البيوت على حالها التراثية لا يستطيع صاحبها تأجيرها او استثمارها، لذلك يلجؤون الى عدة حيل باعمال الاضرار سواء كان الحرق المتعمد او اغراقها بالمياه، ما يؤدي الى انهيار المبنى التراثي، ثم اخذ الموافقات من الجهات المسؤولة كون انهيار المبنى جاء بفعل عارض طبيعي وتقادم زمني من اجل اخلاء المسؤولية القانونية، وهناك بعض المشاريع تقوم بها المؤسسات الحكومية كاستملاك بعض المباني التراثية من اجل الخدمة العامة او البنى التحتية، ولفت الى أن قانون الآثار وضع عملية الصيانة او التأهيل او عملية الدعم لاصحاب الاملاك على الجهات التشابكية، وهي مجالس البلدية في المحافظات والاوقاف وفي امانة العاصمة المسؤولة عن الابنية التراثية، اما الآثار فهي مسؤولة عن عملية التوثيق والارشفة
فقط. 
وقد صدر قرار اخير قبل شهرين من مجلس الوزراء اعطى جزءا من التقييم لدائرة الآثار بالاستملاك، وسوف يدخل ضمن موازنة عام 2022، وطالبنا بتخصيصات مالية وعند الاستملاك سوف توظف هذه الابنية ثقافيا كمنتديات ثقافية ومنظمات اجتماعية ذات طبيعة تختص بالجانب الثقافي والتراثي، ففي بغداد لوحدها لدينا (6) آلاف بيت تراثي، واكد ان شارع الرشيد هو موقع تراثي، ولكن المشكلة ان فيه محال خاصة والقانون لا يسمح لنا بصرف اموال عامة على اموال  خاصة الا في حالة استملاكها، وهذه هي العقبة في شارع
الرشيد. 
 
المسكوكات والنقود
تحدثت لـ «الصباح» الدكتورة جنان خضير منصور مديرة قسم المتحف الخاص بالمسكوكات الاسلامية والنقود الاموية المضروبة في مدينة واسط والنقود العثمانية، وهي ايضا رئيسة تحرير مجلة المسكوكات التي تصدرها الهيئة العامة للآثار والتراث منذ عام 1969 وهي  مجلة تخصصية تبحث بامور المسكوكات والقطع النقدية الموجودة في قسم
المسكوكات. 
وتلفت الدكتورة جنان الى أن المسكوكات عادة هي من المعدن وتكون على ثلاثة انواع (الذهب، الفضة، النحاس) ومعدن النيكل في الفترات المتأخرة، وهو خليط من عدة معادن وفي العصور القديمة لم تكن هناك نقود بل كان التبادل يجري بالمقايضة، وفي زمن الرسول (ص) كان البيع والشراء يجري بالنقود الساسانية، وكانت فضية وهي الدراهم والبيزنطية الذهبية والعملة فيها الدينار والحميرية كانت من النحاس وهي خليط من الفئات
النقدية. 
وتتابع: في سنة 76 هجرية في زمن عبد الملك بن مروان ولظروف سياسية دفعته الى تعريب النقود، وجعلته يصدر نقودا عربية خالصة تحمل العبارات العربية والدينار تم سكه في دمشق وعادة الدنانير كانت تسك في العواصم، واول دينار عربي تم سكه عام 77 هجرية في زمن عبد الملك بن مروان، واول درهم سك في كل من ارمينيا والكوفة سنة 78 هجرية، وهذه الدراهم موجودة في المتاحف العالمية، وتم سك فئات معدنية قليلة القيمة لشراء الحاجات غير الثمينة مثل الخبز او الماء، وسك الدرهم والدينار كان يجري باشراف الحكومة او الخلافة، اما النقود القليلة القيمة فكانت تجري باشراف الولاة او من ينوب عنهم وكل هذه النقود معروضة في المتحف العراقي في القاعة الاسلامية، وسك العملة هو دلالة لسيادة الدولة، وكانت شارات الحكم هي الكرسي والبردة والسكة في الدولة العربية الاسلامية. 
 
دراسات مسماريَّة
وبينت لـ «الصباح» الدكتورة آمنة فاضل جعفر امينة مكتبة الهيئة قائلة: المكتبة فيها 148 الف كتاب وتأسست عام 1933 وكانت في منطقة القشلة ضمن مبنى الآثار القديمة، ثم انتقلت الى شارع الامين، وتضم كتبا قديمة بطباعة حجرية فريدة من نوعها ومقسمة الى ثلاث شعب رئيسة، وهي شعبة العربي، وتتضمن الدراسات الشرقية، وكتبا خاصة بالرحلات، واخرى للتاريخ، وكتبا خاصة بالتنقيبات، واللغة العربية، وموسوعات فقهية تتعلق بالتاريخ والآثار، وشعبة مكتبة اللغات القديمة وفيها دراسات مسمارية متعلقة بحضارات وادي الرافدين ومنها اللغة السومرية والاكدية والبابلية ولهجاتها، اضافة الى اللغات السامية القديمة وهي الآرامية والعبرية والسريانية والعربية القديمة، اضافة الى الهيروغليفية الخاصة بالفراعنة، ونعمل بنظام المكتبة المفتوحة وهو نظام عالمي، ولا نعمل بنظام الاستعارة والدراسات المسمارية فيها مواضيع اغلبها اقتصادية ورياضية وقوانين وفلك وكل مجالات الحياة الموثقة في الدراسات المسمارية، والكتب القديمة في المكتبة تشمل اللغة العربية والفارسية والهندية والتركية وغيرها، واما اللغات الاخرى فتشمل الانكليزية والفرنسية والالمانية والروسية والصينية واليابانية.