---

محليات

التعسفُ في تربيةِ الأطفال

الجمعة July / 12 / 2019
احمد جبار غر
انتشرت في الآونة الاخيرة مقاطع فيدوية وصور فوتوغرافية في وسائل التواصل الاجتماعي عن قيام آباء ومعلمين بضرب وتعذيب التلاميذ بكل قسوة وهستيرية بعيدة عن الطبيعة البشرية، فما هو المغزى الحقيقي لتلك الظاهرة ؟

طبعاً السؤال فيه ارتباك من حيث الدلالة والمعنى كيف لام او اب يحملان مشاعر وأحاسيس وقلب ان يعذبا ابنهما؟
او ابنتهما… هو ما نراه حقيقة امامنا الان… لكن لا يمكن للعقل ان يتصوره او يستوعبه لفظاعته .. لأنه ما من اب حقيقي ويشعر بأبوته ان يعذب ابنه بهذا الشكل المريع والخالي من الرحمة، فهو فلذة كبده وكلنا مررنا بتلك المرحلة الزمنية ونعرف احاسيسنا عندما نتعرض للضرب او الاساءة..
هذه المشاهد الباذخة في القسوة والبشاعة تجعلنا نرجعها الى مفهوم السادية وهو الانسان الذي يستمتع بتعذيب ضحاياه واية ضحايا هم الابناء، وكما كان يفعل الماركيز دي ساد والذي اشتقت منه التسمية… وقطعاً ان تلك المشاهد المروعة لم تأت من فراغ انما نشأت بفعل التركيب السوسيولوجي للفرد عبر الحاضنة الاجتماعية في طقوس من السلوكيات المتوارثة والتي بدت وكأنها هي الفعل الحقيقي الموهوم .. وهنا اقول ان هذه الافعال ناتجة عن ممارسات مريضة بحاجة الى معالجة والى اخضاع شخوصها تحت المجهر لكشف ما تخبئه تلك الافعال من ظلم وهلع للأبناء وتسليط الضوء على تلك الشخصيات والنفوس المريضة…
وواقع الحال ان عملية تقويم الطفل وتربيته يجب ان تعتمد على اسس سليمة خاضعة لمنطق الحب والسلام وفهم عقلية الطفل وان يكون التوجيه نابعاً من القلب ليستشعر الطفل بكم الاهتمام والرعاية اللذين يتلقاهما من ابيه او امه لأنه مازال تفكيره طرياً او بسيطاً ومشاعره بريئة وهو دائماً يرتكب اخطاء لا يقصدها طبعاً وحسب تركيبة عمره الزمني، فإذا ارتكب خطأ ما.. علينا اولاً ان نصبر على أخطائه وان لا نغضب لأنه امر طبيعي جداً، يخطئ حتى يتعلم ..الانسان البالغ يخطئ وليس الامر حصراً على الطفل، من هنا علينا ان نكون بمستوى وعيه وإدراكه لكي يتقبل منا ما نطرحه عليه ونقول له هذا خطأ لا يجوز لان ابعاده سلبية عليك وممكن ان تؤذيك ونحن نحبك ولا نريد لك الاذى طبعاً مع هذا الكلام لا بأس من المداعبة والضحك معه وإثارة التودد للطفل حتى تكون الثقة متبادلة ..وأنا اتكلم ضمن المقياس والمنطق الطبيعي للأشياء هذا هو الذي يفترض ان نعمله لصالح الطفل في مجتمعاتنا وما تعمله المجتمعات المتقدمة والتي لديها برامج تربوية
متطورة..
وكل ذلك ايضاً مرتبط بالاستقرار السياسي والعافية الاقتصادية لتلك البلدان ..اما محاولة ضرب الطفل ومحاولة تعذيبه فهذا خارج السياق الانساني بل هو حالة شاذة خارج حدود قواعد السلوك البشري المتبعة في التربية العامة واعتقد ان اغلب البلدان النامية والتي تعاني من الفقر والمستوى الاقتصادي السيئ تكثر فيها مثل هذه الحالات بسبب الضغط النفسي المتراكم والبيئة السكانية
المزدحمة ..
نحن في مجتمعاتنا نحاول أن ننجب اكثر عدد من الاولاد والبنات تبعاً لموروثات وتقاليد ورثناها ونسير عليها ، طبعاً لم نفكر ان هذه الاعداد تحتاج الى رعاية وتنشئة صحيحة و تعليم جيد، لكن هذه الاعداد تتكاثر وتصبح بلا رعاية ولا اهتمام، فتسوء العلاقة التربوية بين الاب وابنه وبين التلميذ والمعلم وبين المنظومة التربوية والطلبة عموماً، وأنا لا اعتبر ان بعض الحالات الفردية هي مقياس لكل المجتمع، فالتعميم في هذه الحالة خطأ جسيم، لكن قطعاً وجود مثل تلك الحالات يعني ان هناك خللاً اجتماعياً كبيراً، علينا معالجته وإصلاحه..والطفل هذا الكائن البريء الجميل الذي يدخل الى قلوبنا البهجة والسرور ويجعلنا نكافح ونناضل في حياتنا من اجله و من اجل ان يكون في احسن مستوى من الرعاية والاهتمام ومن اجل ان يصبح عنصراً نافعاً في المجتمع فكيف بنا نضربه ونعذبه ونهينه بتوبيخ وكلمات قاسية تنال من كرامته وإحساسه الطفولي المرهف.. وحقيقة هناك اساليب فرضتها التقاليد مازال البعض يستخدمها مثل (العصا لمن عصى) هذا الاسلوب كان ضمن الماضي اوجدته ظروف اجتماعية خاصة ونحن في زمن متحرك وسريع وهناك تطور في كل مفاصل الحياة، فحري بنا ان نعامل اطفالنا بكل حب وجدية ووئام حتى يكونوا رجالاً اصحاء، بلا عقد مركبة او جيل يعاني من انتكاسات متلاحقة تجعله عاجزاً عن تلبية متطلبات حياته وبالتالي ينعكس ذلك على المجتمع