---

محليات

ماذا فعلنا لشيوخنا؟

الاحد October / 4 / 2020

  سرور العلي 
 
تحتفل دول العالم كل عام في الأول من شهر تشرين الاول باليوم العالمي للمسنين، ويركز في هذا اليوم على أهم التحديات والمعاناة التي يواجهها كبار السن، وعلى الإنجازات الكبيرة التي قدموها للمجتمع، ورفع مستوى الوعي لدى بقية الفئات العمرية، للاهتمام بتلك الشريحة العظيمة وأساس بناء المجتمعات.
قيمة كبار السن
وتقدم دور رعاية المسنين خدماتها على مدار اليوم من وجبات غذائية، ونظافة شخصية وتوفير الملبس، والعناية اللازمة لضمان الحياة الكريمة للمسن، كالدعم الاجتماعي والنفسي والرعاية الجسدية والصحية. 
يقول سعد علي، موظف في إحدى دور رعاية المسنين:"نسعى بكل ما نبذله من جهود للإيفاء ولو بجزء بسيط من ما قدمه المسنون، فهم آباؤنا وأمهاتنا الذين تحملوا الصعاب من أجل أن نحقق كل طموحاتنا في الحياة".
وحث علي "على ضرورة تعزيز دور الكبار في المجتمع وتقدمه في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، وتقديم جميع الرعاية الصحية والنفسية لهم والحد من تعنيفهم، وضرورة منحهم الاهتمام والتقدير".
مضيفا"هناك نقص في البحوث والدراسات حول فئة كبار السن، ونقص في البرامج والمبادرات، وقلة في الخدمات الاجتماعية والصحية المقدمة لهم، والافتقار للمتخصصين برعايتهم". 
وتابع "تهتم الدار بتقييم المسن من حيث السلامة والمخاطر والاكتئاب، والقدرة على السير، إضافة إلى التقييمات الصحية كمعرفة التنفس والنبض، وضغط الدم ودرجة الحرارة". 
مؤكدا"يجب التذكير بقيمة كبار السن من خلال إجراء المقابلات معهم، والقيام بالعديد من الأنشطة التطوعية المناسبة لهم، خاصة أنشطة الصحة، والتعليم والبيئة".
 
تخلٍ
وبسبب التغييرات في البنية الاجتماعية للأسر والمجتمعات، والافتقار للموارد الاقتصادية والدخل، يلجأ معظم الأبناء إلى التخلي عن آبائهم. 
إذ بينت التدريسية فاطمة نعيم:"أن كبار السن بحاجة إلى رعاية خاصة واهتمام بعد ما أفنوا شبابهم في تربيتنا وخدمتنا، بقضاء وقت ممتع معهم والاستماع لهم، وتبادل الأحاديث والذكريات وليس فقط تقديم ما يحتاجونه من طعام وثياب ونظافة شخصية، ليعيشوا ما تبقى من أعمارهم بخير وسعادة بعيدا عن التهميش والقسوة في التعامل، لاسيما أن كثيرا من الأبناء يزجون بآبائهم في دور رعاية المسنين".
 
ثقافة التشيّخ
وتطرأ على المسن عدة تغيرات ومنها، ما هو جسدي كارتخاء العضلات والأعصاب، لذا فهو بحاجة لمساعدته على قضاء حاجته اليومية، وشعوره بالضغط النفسي نتيجة ضعفه، فيحتاج من يخفف عنه آلامه، كما أن هناك تغييرات تطرأ على غذائه، فلم يعد يتناول أي غذاء، خاصة إذا كان مصابا بأمراض معينة، كالضغط والقلب والقرحة.
توضح نعيم"على الدولة أن توفر جميع أساليب الراحة في فترة الشيخوخة ونشر ثقافة التشيخ بين أفراد المجتمع، وتعاون الدولة مع المنظمات والجمعيات المدنية والأسر لتوفير بيئة صالحة للمسنين، ورفع مستوى ثقافتهم لخفض نسبة الأمية لديهم، خاصة أن التكنولوجيا أسهمت بشكل إيجابي في تحقيق هذا الهدف، وتوفير الضمان المادي لهم للحصول على المأوى والغذاء وتخصيص دخل ثابت، وإتاحة فرص العمل وحمايتهم من الإساءة والإهمال لضمان عيشهم بكرامة وأمان".
 
صنّاع الأجيال
ونصح الباحث ومدرب التنمية البشرية، نضال هاشم العبودي لرعاية كبار السن: "أن أفضل الطرق التي يمكن اتباعها عند التعامل مع كبار السن هو قضاء بعض الوقت معهم، وتوصيل رسالة أن لهم منزلة رفيعة، وتقديم المساعدة بدون أن يطلبوها، والاستماع إليهم بحب وشغف، واحترم أحديثهم وان كان في غير وقتها وتفقد أحوالهم وشأنهم، والابتسامة في الوجه هي دواء للقلوب المتعبة، فابتسامتنا لهم راحة وطمأنينة تشعرهم بقربنا منهم".
وأوضح العبودي:"يجب التعامل معهم بالصبر لأن اغلبهم مصابون بالنسيان، اذ يفقد المسنون قدرًا كبيرًا من قدرتهم على الفهم، ويحتاج الى طرح الأسئلة عليهم، بدلاً من توجيه اللوم لهم، فتجنب معاتبته حتى لو أخطأ في حقك، وتحدث معه حديث النفس إلى النفس كوسيلة بديلة للتواصل مع الذات، ولاحظ مدى سعادته".
وبين"وعلينا ولا ننسى دور كبار السن في صناعة الأجيال، إذ لديهم حياة مليئة بالخبرة، والتجارب من خلال دورهم في الجانب التربوي والتكاتف الأسري، وتربية الجيل على المفاهيم الصحيحة، وحب المواطنة والاحترام وزرع الأفكار الايجابية، وترسيخ مبادئ التسامح والحب".
 
دورات تثقيفيَّة
ويحاول العاملون في دور الرعاية على تعزيز الروابط والأواصر الاجتماعية والوجدانية بين المسنين وأسرهم، وتشجيعهم على التأقلم مع بقية المسنين في الدار، ومساعدتهم في الأنشطة، وتختلف تلك الرعاية من دولة إلى أخرى نتيجة الاختلاف بين الأنظمة والعاملين عليها.
اذ شدد التربوي محمد حسن على " تكثيف الدورات التثقيفيَّة لإتاحة بيئة جيدة وصحية لكبار السن، وتحديث دور رعاية المسنين، وتنظيم مبادرات ترفيهية لهم، كالرحلات إلى الطبيعة، وممارسة الرياضة والمشي وركوب الدراجات، وممارسة الحرف اليدوية، كالتطريز والنجارة".
وقبل اعتماد اليوم العالمي لكبار السن سبقته عدة برامج وأنشطة ومنها، خطة عمل فينا الدولية للشيخوخة التي اعتمدتها الجمعية العالمية الأولى للشيخوخة في عام 1982، وأيدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد ذلك، واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب القرار 46/ ‏91، مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بكبار السن في 16 كانون الاول 1991، وفي سنة 2002، وايضا اعتمدت الجمعية العامة للشيخوخة خطة عمل مدريد الدولية المتعلقة بالشيخوخة، للاستجابة للفرص والتحديات في ما يتصل بالشيخوخة في القرن الحادي والعشرين، وتعزيز تنمية المجتمع لكل الفئات العمريَّة.

الصباح