---

محليات

في ثقافة المحبة

الاربعاء August / 28 / 2019
كتب/ حسن الكعبي
 
تخضع الكراهية للفبركة والى استراتيجيات سياسية ترتكز على قاعدة ( فرق تسد ) بوصفها استعمال سياسي يحاول ادماج المجتمعات في لعبة تصنيع الكراهيات باشكالها المنفلتة لكي تضمن السلطة ديمومتها واستمراريتها بشكل انسيابي

ومن دون ان تتعرض للتهديدات الناجمة عن مفاهيم المحبة والتلاحم والامن والسلام والعدالة والحريات الاجتماعية , التي قد تؤدي قواها الانتاجية الى الاطاحة بالسلطات والسياسات التي تؤمن بالاساس الصلب المنتج لاليات القمع التي تتعامل - اي هذه السياسات - مع السلطة لا بوصفها استحقاقا للافضل بل بوصفها انتزاعا من منطلقات اصطراعية لا يتم الا في اطار استعمال تكتيك صناعة الكراهيات , ويرى - الناقد نادر كاظم - ان هذا التكتيك ( شائع في لعبة الصراع على السلطة، وهو شائع، كذلك، في الحروب وإبان الأزمات الكبرى التي تعصف بالمجتمعات والدول. فإذا كانت الدولة في حرب مع عدو قومي أو ديني أو طائفي فإنها تتصور أن من مصلحتها أن تعمل بكامل طاقتها التشغيلية لإنتاج (وحتى فبركة) كراهيات شديدة الانفلات وأحقاد حادة جدا من أجل إلهاب مشاعر شعبها وحماسته المجنونة ضد العدو. وتعرف هذه الدولة جيدا أن الكراهية شعور مجنون ومدمّر ومزلزل ويعمي صاحبه ويصمّه ويخرجه عن هدوئه واتزانه، وهذا ما يجعله مهيئا للانخراط في الحرب التي سوف تتراءى له وكأنها حرب مقدسة ومصيرية ضد عدو جرى شيطنته بالكامل).
ان ديدن السلطات - وهذا شان اغلبها في الحاضر او في الماضي  – في استعمال استراتيجيات تصنيع الكراهية وادماج الوعي الاجتماعي في معاملها الانتاجية سيؤدي الى مضاعفة الطاقة التدميرية وانتاج الكوارث الانسانية بين المجتمعات في حال ان هذه المجتمعات لن تحاول الفكاك من مهيمنات الوعي الزائف الذي موضعته السلطات داخله وفضح البطانة الايديولجية المصنعة للكراهيات وفي حال عدم تخلصها من اوهام النظر الى الاخر من منطلق الشيطنة الكاملة على المستوى الايدولوجي او القومي او الطائفي .... الخ من التحيزات المختزلة للانسان بوصفها – اي التحيزات المختزلة للانسان هي صناعة سلطوية بامتياز - والنظر الى الاخر من زاوية المشتركات الانسانية بتضميناتها لمفاهيم المحبة والتآخي والسلام كمفاهيم اساسية في اشتقاق هوية التعايش الانساني . 
ان ثقافة المحبة واشتمالاتها ونبذ اشكال العنف بكل تجلياتها يحتاج الى ستراتيجيات مضاعفة واكبر بكثير من ستراتيجيات الكراهة لكي يتم توطينها كثقافة اساسية في المجتمعات البشرية , ودور الثقافة والفن في سياق هذا التوجه لتوطين واشاعة ثقافة المحبة , هو دور اساسي واكبر بكثير من دور المجتمعات الطامحة الى اشاعة ثقافة المحبة وتحاشي الطاقة التدميرية للكراهيات المنفلتة , فالثقافة والفن بمرتكزاتها الانسانية هي نتاج وعي مضاد للكراهية ويمتلك ادواته القادرة على تخليص المجتمعات السادرة تحت مهيمنات الوعي الزائف والعابه في ادماج الوعي في الصناعة المشؤومة للكراهيات.